بعد انتهاء فترة إيداع التصريحات بالترشيح، أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن معطيات نهائية رسمت الصورة الكاملة لاستحقاق 23 شتنبر 2026 قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع بأيام. الأرقام وحدها تكشف حجم هذا الاستحقاق: 7,288 ترشيحاً موزعة على 1,850 لائحة، تتنافس على 395 مقعداً فقط في مجلس النواب، أي ما يفوق 18 مترشحاً لكل مقعد واحد على المستوى الوطني.
هذه الكثافة في الترشح لا تعكس بالضرورة تنافساً متكافئاً بين جميع الأحزاب المشاركة. فحين تُفكك الأرقام حزباً حزباً، تظهر فجوات واضحة في القدرة على تغطية الخريطة الانتخابية الكاملة، وهي فجوة تحدد سلفاً من يملك فرصة حسابية للمنافسة في كل الدوائر، ومن يخوض معركة جزئية محكومة بجغرافيا محدودة سلفاً.
من يغطي الخريطة بالكامل ومن يكتفي بجزء منها
أربعة أحزاب فقط قدمت العدد الأقصى الممكن من اللوائح المحلية، 92 لائحة تغطي كل الدوائر المحلية الـ92 بلا استثناء، وهي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، كل واحد منها بـ305 مترشحين محليين و12 لائحة جهوية كاملة. خلفها مباشرة، قدّم التجمع الوطني للأحرار التغطية المحلية الكاملة نفسها (92 لائحة، 305 مترشحين) لكن بلائحة جهوية واحدة أقل، 11 من أصل 12. الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جاء بتغطية أقل قليلاً، 90 لائحة محلية بـ301 مترشح و11 لائحة جهوية، تلته الحركة الشعبية بـ86 لائحة محلية و290 مترشحاً و12 لائحة جهوية كاملة. تحالف اليسار خاض المنافسة بـ85 لائحة محلية و284 مترشحاً و11 لائحة جهوية، بينما اكتفى الاتحاد الدستوري بـ74 لائحة محلية و256 مترشحاً مقابل تغطية جهوية كاملة بـ12 لائحة.
هذا التفاوت في عدد اللوائح المودعة ليس تفصيلاً إحصائياً عابراً، بل مؤشر مبكر على البنية التنظيمية الفعلية لكل حزب على أرض الواقع. حزب يغطي 92 دائرة محلية من أصل 92 يملك حضوراً تنظيمياً وطنياً كاملاً، بينما حزب يقتصر على 74 دائرة يخوض المعركة أصلاً من موقع أضيق، بصرف النظر عن نتيجته النهائية في الدوائر التي شارك فيها.
حصة النساء من الترشيحات
من بين الأرقام اللافتة في هذا الاستحقاق، شكّلت النساء نسبة 36% من إجمالي المترشحين، وهي نسبة تتجاوز الحد الأدنى الذي يفرضه القانون التنظيمي على المقاعد الجهوية التسعين (ثلث المقاعد كحد أدنى)، لتمتد كنسبة عامة عبر مجموع الترشيحات المحلية والجهوية معاً. كما تم تسجيل لائحتين لمترشحين غير منتمين حزبياً في دائرتين محليتين اثنتين فقط، وهو رقم ضئيل يعكس هيمنة شبه كاملة للتأطير الحزبي على هذا الاستحقاق، خلافاً لما قد يوحي به الحديث المتكرر عن أزمة ثقة المواطنين في الأحزاب التقليدية.
انتخابات 23 شتنبر بالأرقام
عدد اللوائح المحلية المودعة من أصل 92 دائرة ممكنة
القراءة الكاملة للأرقام
سبعة وعشرون حزباً سياسياً دخلوا هذا السباق، ليتنافسوا على توزيع 395 مقعداً بين 305 مقاعد محلية موزعة على 92 دائرة، و90 مقعداً جهوياً موزعة على 12 دائرة. حين تقارن هذا العدد من الأحزاب بعدد المقاعد المتاحة، يتضح فوراً أن المنافسة الحقيقية على تشكيل الأغلبية البرلمانية ستحسمها عملياً الأحزاب التي أظهرت تغطية شبه كاملة للخريطة الانتخابية، بينما ستبقى الأحزاب الأصغر تراهن على مقاعد محدودة في دوائر بعينها لا على حضور وطني شامل.
هذه الأرقام مجتمعة، عدد اللوائح، عدد المترشحين، توزيع المقاعد بين المحلي والجهوي، ونسبة تمثيل النساء، تشكل الصورة الإحصائية الكاملة التي ستحدد ملامح المنافسة في صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، قبل أن تبدأ عملية فرز الأصوات وتحويلها إلى مقاعد فعلية وفق آلية القاسم الانتخابي المعمول بها.
