الحرب في الشرق الأوسط : كيف تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة

في 13 أبريل 2024، أطلقت إيران أكثر من 300 صاروخ ومسيّرة باتجاه إسرائيل. كانت المرة الأولى في التاريخ التي تهاجم فيها إيران إسرائيل مباشرةً من أراضيها — لا عبر وكلاء ولا من خلف الستار. أُسقطت معظم الصواريخ، لكن ما لم يُسقط هو الرسالة: الحرب في الشرق الأوسط لم تعد حربًا بالوكالة فقط. بل انتقلت إلى المواجهة المباشرة.

بعدها بستة أشهر — في أكتوبر 2024 — ردّت إسرائيل بضربات استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران. وبين الجولتين، كانت إسرائيل قد اغتالت إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس في طهران نفسها، واغتالت حسن نصر الله أمين عام حزب الله في بيروت. وكان الحوثيون في اليمن قد حوّلوا البحر الأحمر إلى منطقة حرب فعلية بهجمات متواصلة على سفن الشحن.

والولايات المتحدة؟ كانت حاضرة في كل مشهد. حاملتا طائرات في المنطقة. ضربات مباشرة على مواقع حوثية في اليمن. مليارات من الأسلحة لإسرائيل. ومحاولات متوازية لمنع الحرب من الانفلات إلى ما لا يمكن السيطرة عليه.

ثم جاء 2025. ومع وصول ترامب مجددًا إلى البيت الأبيض، تصاعدت لهجة “الضغط الأقصى” على إيران من جديد. عقوبات أشد. تهديدات أوضح. وملف نووي إيراني أقرب من أي وقت مضى إلى نقطة اللاعودة — تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى أن إيران باتت تملك مخزونًا من اليورانيوم المخصب يكفي نظريًا لإنتاج عدة أسلحة نووية إذا اتخذت القرار.

هذا هو المشهد الآن: ثلاثة أطراف — إيران وإسرائيل وأمريكا — في مواجهة لم تعد باردة ولم تصبح حربًا شاملة بعد. معلّقة في منطقة رمادية خطيرة بين الردع والانفجار. وما يحدث داخل هذا المثلث لا يبقى داخله — بل يعيد تشكيل الاقتصاد والطاقة والسياسة العالمية بأكملها.

وهذا ماسوف نتناوله في هذا المقال عبر المحاور التالية :

– مضيق هرمز: عنق الزجاجة الذي يُمسك بالاقتصاد العالمي

– البحر الأحمر: الحرب بالوكالة التي أصبحت أزمة شحن عالمية

– كيف تصل الحرب إلى جيب المواطن العادي

– المثلث النووي: لماذا هذه المواجهة أخطر من سابقاتها

– ماذا تكشف هذه المواجهة عن النظام العالمي

– السيناريوهات الممكنة

مضيق هرمز: عنق الزجاجة الذي يُمسك بالاقتصاد العالمي

كل مواجهة بين إيران وإسرائيل أو بين إيران وأمريكا تطرح فورًا سؤالًا واحدًا في أسواق الطاقة: ماذا عن هرمز؟

مضيق هرمز ليس ممرًا بحريًا عاديًا. هو عنق زجاجة بعرض 33 كيلومترًا فقط في أضيق نقاطه يمر عبره كل يوم نحو 21 مليون برميل من النفط — أي خُمس استهلاك العالم. ويمر عبره أيضًا نحو ربع الغاز الطبيعي المسال المتداول عالميًا. الساحل الإيراني يطل عليه مباشرةً. والجزر الإيرانية في المضيق تجعل أي سفينة تعبره في مرمى الصواريخ الإيرانية حرفيًا.

إيران لم تغلق المضيق فعلًا حتى الآن. لكنها لم تتوقف يومًا عن التلويح بإمكانية ذلك. وفي كل جولة تصعيد — سواء مع إسرائيل أو مع أمريكا — يعود هذا التهديد إلى الطاولة. وفي كل مرة يعود فيها ترتجف الأسواق.

ما حدث في أبريل 2024 كان مثالًا واضحًا. حين تبادلت إيران وإسرائيل الضربات لم يُغلق هرمز ولم يتوقف إنتاج برميل واحد ولم تُضرب منشأة نفطية. ومع ذلك قفز سعر خام برنت فوق 90 دولارًا للبرميل في أيام. لأن السوق لا تنتظر أن يحدث الأسوأ — تبدأ بتسعيره لحظة أن يبدو ممكنًا.

وهذا ما يسميه الاقتصاديون “علاوة المخاطر الجيوسياسية”. وهي ببساطة الثمن الذي يدفعه العالم مقابل الخوف. في حالة الشرق الأوسط هذا الخوف له عنوان واحد واضح: هرمز.

لو أُغلق المضيق فعلًا — حتى لأيام قليلة — فالأرقام مرعبة. تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تشير إلى أن إغلاق هرمز سيسحب من السوق العالمية كمية نفط لا يمكن تعويضها بالكامل من أي مصدر بديل على المدى القصير. الأسعار قد تقفز إلى 150 أو 200 دولار للبرميل بحسب بعض التقديرات. وهذا يعني أزمة طاقة عالمية أشد من أزمة 1973.

البحر الأحمر: الحرب بالوكالة التي أصبحت أزمة شحن عالمية

مضيق هرمز هو الكابوس الأكبر. لكن الأزمة الفعلية التي وقعت كانت في ممر آخر: باب المندب والبحر الأحمر.

بعد اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023 بدأ الحوثيون — حلفاء إيران في اليمن — بمهاجمة سفن الشحن في البحر الأحمر. قالوا إنهم يستهدفون سفنًا مرتبطة بإسرائيل تضامنًا مع غزة. لكن عمليًا كانت الهجمات عشوائية بما يكفي لتخويف صناعة الشحن بأكملها.

الأرقام تروي القصة بوضوح. نحو 12% من التجارة البحرية العالمية تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس. شركات الشحن الكبرى — Maersk وHapag-Lloyd وCMA CGM وMSC — حوّلت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح. الرحلة من آسيا إلى أوروبا أصبحت أطول بأسبوعين. تكاليف شحن الحاويات ارتفعت بنسبة 200% إلى 400% بحسب بيانات UNCTAD. تكاليف التأمين البحري ارتفعت بأكثر من عشرة أضعاف في بعض الحالات وفقًا لسوق Lloyd’s of London.

والأثر الأشد وقع على مصر. قناة السويس — التي كانت تدر نحو 9 مليارات دولار سنويًا — فقدت ما يقارب نصف إيراداتها في النصف الأول من 2024. ليس لأن القناة أُغلقت بل لأن السفن لم تعد تأتي. الطريق الأطول بات أكثر أمانًا من الطريق الأقصر. ومصر التي تعاني أصلًا من أزمة دولار حادة وجدت نفسها تخسر أحد أهم مصادر عملتها الصعبة بسبب حرب ليست حربها.

الولايات المتحدة ردّت بتشكيل تحالف “حارس الازدهار” لحماية الملاحة. شنّت ضربات مباشرة على مواقع حوثية في يناير 2024 وما بعده. لكن الهجمات استمرت. والسؤال الذي طرحه هذا المشهد كان مزعجًا للغاية: إذا كانت أكبر قوة بحرية في التاريخ بكل حاملات طائراتها ومدمراتها لا تستطيع تأمين ممر بحري ضد مليشيا مسلحة تعمل بصواريخ إيرانية — فماذا يقول هذا عن حدود القوة العسكرية في مواجهة حروب الوكالة؟

وهنا تظهر يد إيران الأطول. لأن الحوثيين لا يعملون في فراغ. صواريخهم ومسيّراتهم إيرانية الصنع أو التصميم. واستهدافهم للبحر الأحمر لم يكن قرارًا يمنيًا معزولًا بل جزء من استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على فكرة “وحدة الساحات” — أي أن أي حرب ضد أي حليف لإيران تعني تفعيل كل الجبهات. غزة ولبنان واليمن والعراق وسوريا — كلها أوراق في يد طهران. وهذا ما يجعل المواجهة الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية أكبر بكثير من أي جبهة منفردة.

كيف تصل الحرب إلى جيب المواطن العادي

المسار من الصاروخ إلى رف السوبرماركت أقصر مما يظن معظم الناس.

حين تصبح الممرات البحرية أخطر ترتفع تكلفة الشحن. حين ترتفع تكلفة الشحن يدفع المستورد أكثر. حين يدفع المستورد أكثر يرفع سعر البضاعة. وفي نهاية السلسلة يقف مواطن في القاهرة أو جاكرتا أو نيروبي يدفع ثمنًا أعلى لنفس الكيلو من الأرز أو القمح أو زيت الطهي — لا لأن المنتج تغيّر بل لأن طريقه تغيّر.

بيانات البنك الدولي تشير إلى أن اضطرابات البحر الأحمر ساهمت في الضغط التضخمي على أسعار الغذاء عالميًا خلال 2024 — في وقت كانت فيه كثير من الدول النامية تحاول أصلًا التعافي من موجة التضخم التي أشعلتها حرب أوكرانيا.

والأثر لا يتوزع بعدالة. الدول الغنية التي تملك مخزونات استراتيجية واقتصادات متنوعة تتحمل الضغط بشكل أفضل. أما الدول التي تستورد معظم غذائها وطاقتها فتدفع الثمن مضاعفًا.

مصر تستورد نحو 60% من قمحها. أي ارتفاع في تكلفة الشحن يعني ارتفاعًا مباشرًا في سعر الخبز. ولبنان الذي كان في أزمة اقتصادية خانقة منذ 2019 وجد نفسه تحت قصف مباشر في 2024 بعد أن فتح حزب الله جبهة جنوب لبنان. والأردن يعيش على حافة جغرافية لا تسمح بترف المسافة عن أي تصعيد. وهذه الدول نفسها تواجه في الوقت ذاته ضغطًا من نوع آخر يتمثل في تحوّل سوق العمل تحت تأثير الذكاء الاصطناعي ما يعني أن الشباب العربي محاصر بين اقتصاد حرب وسوق عمل يتغير من تحته.

حتى دول الخليج التي تستفيد ماليًا من ارتفاع أسعار النفط تدفع ثمنًا من نوع آخر. عدم الاستقرار الإقليمي يخيف المستثمرين الأجانب ويضعف جاذبية المنطقة للمشاريع طويلة الأمد. رؤية السعودية 2030 مثلًا تحتاج بيئة إقليمية مستقرة لتنجح — وكل تصعيد بين إيران وإسرائيل يهز هذه البيئة.

المثلث النووي: لماذا هذه المواجهة أخطر من سابقاتها

ما يجعل المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل وأمريكا مختلفة نوعيًا عن جولات التوتر السابقة هو البعد النووي.

الملف النووي الإيراني لم يعد ملفًا دبلوماسيًا يُناقش في فيينا فقط. بحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن إيران خصّبت يورانيوم بنسبة نقاء 60% — قريبة جدًا من نسبة 90% اللازمة لسلاح نووي. وتملك مخزونًا يكفي نظريًا لإنتاج عدة رؤوس نووية إذا قررت ذلك. الاتفاق النووي الذي وُقّع في 2015 انهار عمليًا بعد انسحاب ترامب منه في 2018 ولم يُستبدل بشيء.

إسرائيل التي لا تعترف رسميًا بامتلاكها أسلحة نووية لكن الجميع يعرف أنها تملكها ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا. وقد أثبتت خلال 2024 أنها مستعدة لضرب داخل إيران مباشرةً. والسؤال الذي لم يُجب عنه بعد: هل ستضرب إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية؟ وإذا فعلت فكيف سترد إيران؟

أمريكا في عهد ترامب الثاني تبدو أقرب إلى دعم ضربة كهذه أو على الأقل عدم منعها. سياسة “الضغط الأقصى” على إيران عادت بقوة. عقوبات اقتصادية خانقة. وتقارير تشير إلى أن واشنطن وتل أبيب تنسقان بشكل أوثق من أي وقت مضى بشأن السيناريوهات العسكرية المتعلقة بالبرنامج النووي.

السيناريو الأسوأ — ضربة إسرائيلية أو أمريكية إسرائيلية مشتركة على المنشآت النووية الإيرانية — لن يكون حدثًا عسكريًا محدودًا. لأن إيران لن ترد على إسرائيل فقط بل ستفعّل كل أوراقها الإقليمية. الحوثيون سيصعّدون في البحر الأحمر. المليشيات في العراق ستستهدف القواعد الأمريكية. وما يتبقى من حزب الله قد يتحرك من لبنان. والأخطر أن إيران قد تقرر إغلاق مضيق هرمز — أو حتى التهديد الجدي بإغلاقه — كورقة ردع اقتصادية.

في هذه الحالة لن نتحدث عن تضخم في أسعار الشحن أو ارتفاع في التأمين البحري. سنتحدث عن أزمة طاقة عالمية شاملة.

ماذا تكشف هذه المواجهة عن النظام العالمي

المثلث الإيراني الإسرائيلي الأمريكي ليس مجرد صراع إقليمي. هو اختبار مباشر لقدرة النظام الدولي على احتواء المخاطر الكبرى.

أمريكا تريد أن تبقى القوة المهيمنة في المنطقة لكنها لا تريد حربًا جديدة طويلة في الشرق الأوسط. تحاول أن تردع إيران وتدعم إسرائيل وتحمي الممرات البحرية وتمنع الانفلات — كل هذا في وقت واحد. والنتائج حتى الآن مختلطة. ردعت إيران عن ضربة ثانية مباشرة لكنها لم تستطع وقف الحوثيين. دعمت إسرائيل عسكريًا لكنها لم تستطع منعها من توسيع عملياتها إلى لبنان ثم إلى داخل إيران. محاولة الإمساك بكل الخيوط تكشف أن الخيوط أكثر مما تستطيع يد واحدة حملها.

الصين هي الطرف الأكثر قلقًا اقتصاديًا وإن كانت الأقل ظهورًا عسكريًا. نحو 60% من نفط الصين يأتي من الخليج العربي عبر مضيق هرمز. أي اضطراب كبير يضرب الاقتصاد الصيني مباشرةً. بكين وقّعت اتفاق المصالحة السعودية الإيرانية في مارس 2023 وحاولت أن تقدم نفسها كوسيط جديد في المنطقة. لكن اندلاع حرب غزة وما تلاها أثبت أن النفوذ الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط لا يزال سطحيًا مقارنةً بالحضور الأمريكي والإيراني والإسرائيلي.

روسيا تستفيد بشكل غير مباشر. كل تصعيد في الشرق الأوسط يحوّل الانتباه الغربي بعيدًا عن أوكرانيا ويرفع أسعار الطاقة التي تبيعها. لكنها ليست لاعبًا مؤثرًا في هذا المثلث تحديدًا. علاقتها مع إيران تعمقت بسبب حرب أوكرانيا — إيران زوّدت روسيا بمسيّرات شاهد التي تُستخدم ضد أوكرانيا — لكن هذا التقارب لا يمنحها نفوذًا على القرار الإيراني في مواجهة إسرائيل وأمريكا.

أوروبا هي الأكثر هشاشة. لم تتعافَ بعد من فقدان الغاز الروسي. تكاليف الشحن المرتفعة عبر رأس الرجاء الصالح بدل السويس تضغط على اقتصاداتها. وأي تصعيد يطال إمدادات الطاقة من الخليج سيضعها في أزمة مزدوجة قد تكون أشد من أزمة 2022.

المشهد ككل يقول شيئًا مقلقًا: لا أحد يسيطر. القوى الكبرى تتفاعل مع الأحداث أكثر مما تصنعها. والمنطقة تتحرك بمنطقها الخاص الذي لا يخضع بالكامل لإرادة أي طرف — بما في ذلك الأطراف التي تملك أكبر الجيوش وأقوى الاقتصادات.

ماذا بعد — السيناريوهات الممكنة

لا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه المواجهة. لكن هناك ثلاثة مسارات محتملة وكل منها يحمل آثارًا اقتصادية مختلفة.

المسار الأول: تصعيد محسوب يبقى تحت السيطرة. هذا ما حدث حتى الآن. ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل لكن بسقف ضمني لا يتجاوزه أي طرف. هجمات حوثية مستمرة لكن دون إغلاق كامل للممرات. في هذا السيناريو يبقى الاقتصاد العالمي تحت ضغط مزمن — تضخم خفيف وتكاليف شحن مرتفعة وأسعار نفط متقلبة — لكن دون انهيار. وهذا السيناريو هو الأرجح حاليًا لكنه ليس مضمون الاستمرار.

المسار الثاني: ضربة على المنشآت النووية الإيرانية. هذا هو السيناريو الذي يخشاه الجميع ويستعد له كثيرون. إذا وقع فإن الرد الإيراني — سواء عبر هرمز أو عبر الوكلاء أو عبر الاثنين — سيحوّل المنطقة إلى ساحة حرب واسعة. أسعار النفط قد تقفز فوق 150 دولارًا. سلاسل التوريد ستتعطل بشكل أعمق. والاقتصاد العالمي سيدخل في أزمة حقيقية لا مجرد ضغط.

المسار الثالث: تسوية دبلوماسية. اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي أو تفاهم إقليمي أوسع يخفف التوتر. هذا المسار هو الأقل احتمالًا في الأمد القريب — خصوصًا مع إدارة ترامب التي لا تبدو مهتمة بالدبلوماسية مع طهران — لكنه يبقى ممكنًا إذا وصل الطرفان إلى قناعة بأن كلفة المواجهة أعلى من كلفة التفاوض.

خاتمة

السؤال الذي بدأنا به — كيف تعيد الحرب في الشرق الأوسط تشكيل الاقتصاد والطاقة والسياسة العالمية — لا يملك إجابة واحدة نظيفة. لكنه يملك خيوطًا واضحة.

الطاقة لا تتأثر فقط حين يتوقف الإنتاج بل حين يرتفع الخوف. الممرات البحرية حين تصبح أكثر خطورة تتحول إلى ضريبة عالمية يدفعها الجميع. التضخم الذي يشعر به مواطن في أفريقيا أو آسيا قد يكون جزء منه مصنوعًا في البحر الأحمر. القوى الكبرى تُختبر ولا أحد منها يبدو قادرًا على ضبط المشهد وحده. والنظام الإقليمي الذي بدا مستقرًا قبل أكتوبر 2023 ثبت أنه كان أقل صلابة مما ظن الجميع.

ولعل أخطر ما تكشفه هذه الحرب ليس ضعف الشرق الأوسط بل اعتماد العالم عليه. لأن منطقة يمر عبرها خُمس نفط العالم و12% من تجارته البحرية وتتقاطع فيها مصالح كل القوى الكبرى — هذه المنطقة حين تشتعل لا تشتعل وحدها.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح الآن ليس فقط متى ستتوقف هذه الحرب — بل ماذا سيبقى من القواعد التي كان العالم يتحرك داخلها حين تتوقف.

الخلاصة في نقاط:

– مضيق هرمز يمر عبره 21 مليون برميل نفط يوميًا أي 20% من استهلاك العالم

– أزمة البحر الأحمر رفعت تكاليف الشحن بنسبة تصل إلى 400%

– إيرادات قناة السويس تراجعت بنحو 50% في 2024

– أي تصعيد نحو هرمز قد يرفع سعر النفط إلى 150-200 دولار

– الأثر النهائي يصل إلى المستهلك العادي عبر أسعار الغذاء والطاقة